الذهبي

372

سير أعلام النبلاء

الفرنج ، وطمعوا ، فجهز عبد المؤمن عمر إينتي ، فدخل إلى الأندلس ، فأخذ الجزيرة الخضراء ، ثم رندة ، ثم إشبيلية وقرطبة وغرناطة ، ثم سار عبد المؤمن بجيوشه ، وعدى البحر من زقاق سبتة ، فنزل جبل طارق ، وسماه جبل الفتح ، فأقام أشهرا ، وبنى هناك قصورا ومدينة ، ووفد إليه كبراء الأندلس ، وقام بعض الشعراء منشدا : ما للعدي جنة أوقى من الهرب * أين المفر وخيل الله في الطلب وأين يذهب من في رأس شاهقة * وقد رمته سهام الله بالشهب حدث عن الروم في أقطار أندلس * والبحر قد ملا البرين بالعرب ( 1 ) فأعجب بها عبد المؤمن ، وقال : بمثل هذا يمدح الخلفاء . ثم أمر على إشبيلية ولده يوسف ، وعلى قرطبة أبا حفص عمر إينتي ، وعلى غرناطة عثمان ولده ، وقرر بالأندلس جيشا كثيفا من المصامدة والعرب وقبائل بني هلال ، وكان قد حاربهم مدة ، وظفر بهم ، وأذلهم ، ثم كاتبهم ولاطفهم ، فخدموا معه ، وخلع عليهم ، وكان دخوله إلى الأندلس في سنة ثمان وأربعين ، ومما لاطف به العرب واستمالهم قصيدة له وهي : أقيموا إلى العلياء هوج الرواحل * وقودوا إلى الهيجاء جرد الصواهل وقوموا لنصر الدين قومة ثائر * وشدوا على الأعداء شدة صائل فما العز إلا ظهر أجرد سابح * وأبيض مأثور وليس بسائل ( 2 )

--> ( 1 ) الأبيات مع المناسبة في " المعجب " 314 ، 315 وفيه " العبرين " بدل " البرين " وهي للشاعر الأصم المرواني ابن الطليق . انظر سبب تسميته بابن الطليق في " المعجب " 315 ، 316 . ( 2 ) ورد هذا البيت في " المعجب " 329 في بيتين : فما العز إلا ظهر أجرد سابح * يفوت الصبا في شده المتواصل وأبيض مأثور كأن فرنده * على الماء منسوج وليس بسائل قال في " القاموس " : وسيف مأثور : في متنه أثر ، أو متنه حديد أنيث وشفرته حديد ذكر ، أو هو الذي يعمله الجن .